المحقق البحراني
286
الكشكول
حيث كانت الرواية صحيحة الإسناد متلقاة بالقبول بين أصحابنا رضوان اللّه عليهم وجب الوقوف على موردها من الحكم بصحة النذر المذكور إذا أمكن التخرج منه على الوجه المقرر في الرواية ، بأن يكون الناذر حيا غير مطالب بحقوق واجبة مالية سيما إذا كانت فورية فيقوم أملاكه ويضمن القيمة في ذمته وينصرف في أملاكه كما كان أولا ثم يتصدق بالقيمة كما ذكرنا . بل ربما يقال : إن هذه الرواية بالدلالة على ما ندعيه من بطلان هذا النذر المسؤول عنه هنا أشبه ، لأنه لو كان النذر على هذا الوجه المذكور في الرواية صحيحا منعقدا بمجرد إيقاع صيغة النذر كذلك لأمره عليه السّلام ذلك الرجل بالخروج من أملاكه جميعا بها ، ولما جاز نقلها إلى الذمة بالقيمة إذ مقتضى النذر هو الصدقة بالأعيان فيجب الصدقة بها حينئذ ، ولكن أمره بنقلها إلى ذمته بالقيمة ثم التصدق بها حينئذ تدريجا ، على وجه يندفع به الضرر الموجب لبطلان النذر . ولو لم يكن كذلك كما هو مقتضى الأخبار وكلام الأصحاب علمنا أن ثبوت هذه للأشياء مما له مدخل في الصحة البتة . فعلى هذا لا بدّ في صحة النذر المذكور في السؤال وانعقاده من أن يقوّم الناذر جميع أملاكه المنذور بها ويضمن قيمتها في ذمته فتكون عليه كسائر ديونه ، وحينئذ فلو مات قبل إخراجها كلّها أو بعضا منها صارت من قبيل الديون التي متى تزاحمت حكم بينها بالتقسيط . وأنت خبير بأن إجراء هذا الوجه المصحح للنذر الرافع للضرر كما تضمنه الخبر في محل السؤال غير متجه ، فإن الناذر المذكور لم يقوم أمواله المذكورة ولم ينقل القيمة إلى ذمته ، وبدون ذلك لا ينتقل القيمة إلى الذمة وبدون الانتقال إلى الذمة لا يمكن الحكم بالصحة لخروج ذلك عن مورد الخبر ، فإذا كان مقتضى الأصل بطلان هذا النذر وهذا الخبر الذي أوجبنا الوقوف على مورده لا يشمله فكيف يمكن الحكم بصحته ؟ ولا أعرف خلافا في أن مضمون هذه الرواية جار على خلاف مقتضى قواعدهم كما صرح به غير واحد منهم وأنهم إنما قالوا بها من حيث اندفاع الضرر بما ذكره عليه السّلام من التقويم ثم ضمان القيمة ثم التصدق تدريجا ، حتى أن بعضا منهم كالمحدث الكاشاني ( ره ) في المفاتيح حمل الرواية المذكورة على الاستحباب جمعا بينها وبين مقتضى تلك القواعد الدالة على الإبطال ، وأن أشعر آخر كلامه بالتوقف من حيث عدم القائل بذلك ، وحينئذ فالقول بصحة هذا النذر وانعقاده من غير توقف على شيء ورأى مجرد صيغته ، رد لكلام عامة الأصحاب وخلاف على